عيسى البندنيجي القادري

32

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

بلدة بها أيضا ، والكل من الأراضي المقدسة هنا ، وذكر في تاريخ الطبري « 1 » أن يوشع وبني إسرائيل بعد ما نجّاهم الله تعالى من التيه عزموا على ما أمروا به من فتح تلك القلاع ، والقتال مع الجبابرة الذين في هاتيك البقاع فساروا إليها وأخذوا حصني أريحا وأريحة بمضي زمان يسير ، ثم توجهوا إلى بلقاء وعسكروا بقرب منها ، وبادروا إلى القتال مع من فيها فتعسر عليهم الفتح والظفر ، وكلما جدّوا بالقتال لم ينالوا منها أدنى منال . بل كاد الجيش ينهزمون ، وفي كل واد يهيمون فتحيّر يوشع عند ذلك وتضرع إلى الله تعالى في الاستكشاف عما هنالك ، فأوحى الله تعالى إليه أن فيهم رجلا من الصلحاء يقال له بلعام بن باعوراء يدعو لهم وإن دعاءه سدّ عنكم باب الفتح والظفر ، وكان عنده اسم الله الأعظم ، فناجى يوشع ربه وقال يا رب كما سمعت دعاءه علي فأسمع دعائي عليه بأن تسلب أيمانه وتظهر خسرانه فأجاب الله دعوته على بلعام ، وسلب منه المعرفة ، ونزع منه الاسم الأعظم والايمان ، فأحسّ بخسرانه وذهاب ايمانه ، قلت بان خرجت من صدره صورة كحمامة بيضاء علي ما قيل ، وقيل اندلع لسانه على صدره ، انتهى . ثم أن يوشع ومن معه من المؤمنين صالوا على المدينة المزبورة مستهلين بالتكبير فاستقبلتهم بشائر النصر والفتح بالتبشير ، فدخلوها ، وقتلوا من لم يؤمن فيها واستجمعوا من آمن منهم وأطاع ، وكانت مدة جهادهم سبع سنين ، ثم رجعوا إلى مصر وأقاموا فيها ، قلت : قال الإمام البغوي في المعالم « 2 » في تفسير سورة المائدة بعد ذكره وفاة هارون وموسى عليه السلام : فلما مات موسى وانقضت أربعون سنة بعث الله يوشع نبيا ، فأخبرهم بأن الله عزّ وجل قد أمره بقتال الجبابرة فصدقوه وتابعوه ، فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا ومعه تابوت الميثاق ، فأحاط بمدينة أريحا ستة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 435 وما بعدها . ( 2 ) معالم التنزيل للإمام الحسين بن مسعود البغوي المتوفي سنة 510 ه / 1116 م الاعلام 2 / 256 .